مدينة العواصف

في عالم يقترب من نهايته.. أديان متصارعة.. مسيحية ويهودية و.. عالم إسلامي متفرق يسعى إلى الوحدة.. مذنبون يتطهرون من ذنوبهم بالجهاد.. وتوبة.. وحب عفيف.. وفرسان وأبطال.. وحروب وعواصف.. وصراع بين الحق والباطل.. عالم يحتضر.. ونفوس تسمو بالتضحية..

الفصل الأول: جيش الصقيع

1 – الرسالة

لا أعرف من أين أبدأ رسالتي هذه.. إنها بداية قرن جديد من الظلام.. جيوش الكفر تكتسح البلاد الإسلامية.. المدن تتهاوى الواحدة تلو الأخرى.. الزحف الغاشم يتجه نحو الشمال.. الخراب يفترش كل البقاع، وصيحات الإستنجاد تدق الأبواب..

مبرر الحرب هذه المرة عجيب.. إنه الإحتفال بنهاية العالم ! وأين؟.. على أرضنا المقدسة أرض الرسالات ومركز النبوات..

لقد كان لثورات المسلمين التي اندلعت في بلاد الصقيع أكبر الأثر في هجوم القوم علينا.. وساهمت التغيرات المناخيةالتي تعصف بالكوكب – حتى هذه اللحظة – في استعجالهم للنهاية تحقيقا لنبوءة “آرماجدون” التي يؤمنون بها.. تلك الأكذوبة المنسوجة بخيوط الشيطان حول ملحمة أخيرة بين جيوش الكفر والإيمان، تدور أحداثها في الأراضي المقدسة وينتصر فيها الباطل على الحق !

محاط بالآلام والأحزان، وفي مدينة لا تهدا عواصفها ليل نهار.. ومن أقصى جنوب مملكة الشمال الإسلامية.. أكتب لكم قصة حربنا مع العدو المعتدي الزاحف نحونا.. 

كانت بداية الشرارة من القدس، فبعد رضا اليهود – مرة أخرى – بالعيش في كنف المسلمين، عملوا – كعادتهم- على استدعاء قدرهم المتشرد بالخيانة والغدر، وصفات السوء التي جبلوا عليها..

كنا نخطو بخطى ثابتة نحو الوحدة بفضل التطور العلمي التي أصبحنا أسياده في العالم.. نجحنا في إزاحة العراقيل  التي تحول دون اجتماعنا، وتوحدنا في ثلاث ممالك إسلامية كبرى، لكل واحدة منها حدودها ومسلموها ومعتقداتهم..
المملكة الأولى “مملكة الجنوب”، مملكة الأضرحة والقباب والتصوف المزركش بالحكايات المبهرة العجيبة ! تليها “مملكة الشرق”، مملكة الدموع والأحزان والثارات والتشيع، ثم مملكتنا ، “مملكة الشمال”، مملكة البيت العتيق، ومنهج أهل السنة والجماعة القائم على الإتباع لا الإبتداع..

وفي الأيام الأولى للحرب ماتت الآلة !! أو هكذا اصطلح على تسمية ذلك الحدث الجلل، فتغيرت الموازين، وعادت البشرية إلى نمط حياتها الأول

تعلمنا مع مرور الوقت وتزايد الأعداء، ورغم الحدود التي تفصل بيننا، أن الأخوة في الإسلام هي أهم شيء، وعلمنا أن الهداية بيد رب العالمين وحده، فانحصرت مهامنا في تبادل النصح والدعاء..
حطمنا جدر التعصب للرأي التي كانت تحول بيننا وبين الحوار، وفقهنا أن الخلاف قدر لا مفر منه كاختلافنا في الأجناس والألوان والأعمار والحظوظ، وأن الحق يستحق البحث والصبر والعناء..

تعلمنا أن حسن إدارة الخلاف ممكنة، وأن الرأي مجرد معتقد أو كلمة يجب أن تتجاوز حدود التعصب..
تعلمنا أن واجب كل منا هو النصح لمخالفه لا السكوت عنه وتركه يتردى في هاوية البدع، فنظرنا إلى المخالف بعين المشفق القابل للحق إن افتقر إليه..

وفي أواخر المائة السابعة من الألفية الثانية تمكن اليهود من إقناع العدو الصليبي القابع خلف المحيط بضرورة القضاء على المسلمين تمهيدا للنهاية، خاصة بعد أن بدأ الإسلام – المدمر لكل المعتقدات الباطلة – في الإنتشار فيه، فتحركت جيوش الصقيع بمساعدة وثنيي الشمال والشرق من أجل تحقيق تلك المهمة الخسيسة: القضاء على الإسلام وتمكين اليهود..

وفي الأيام الأولى للحرب ماتت الآلة !! أو هكذا اصطلح على تسمية ذلك الحدث الجلل، فتغيرت موازين القوى، وعادت البشرية إلى نمط حياتها الأول، وتهاوت الصناعات إلى غير رجعة. وقيل حينها أن الاحتباس الحراري ولد فجوة في سماء الكوكب سمحت بمرور تلك الدقائق المعطلة التي أوقفت عمل كل المحركات وأرغمت الناس على العودة إلى البساطة والظلام..
ولم يمنع ذلك الكفار من حصد المزيد من الأرواح، فسقطت مملكتي الشرق والجنوب الإسلاميتين في يد العدو الزاحف نحو 
مملكة الشمال، وأشرفت خيوله على  “مدينة العواصف”، أولى مدن مملكتنا حيث أكتب لكم هذه العبارات..

بواسطة: سيد محمد اخليل

التعليق المباشر

اترك تعليقاً

التعليق بالفيسبوك

شارك الموضوع ليصل إلى الآخرين

Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

جميع الحقوق @ محفوظة لموقع أشجان 2014